سيف الدين الآمدي
143
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأيضا : فإن الشرط لا يتضمن المشروط : كالحياة ؛ فإنها لا تتضمن العلم لما كانت شرطا له ، ولا توجبه ، ولا تولده . والنظر على اختلاف القائلين به لا يخرج عن ذلك . وإن لم يكن شرطا فيه : فلا ارتباط بينه وبينه ، وإذا لم يكن النظر مرتبطا بالعلم بالمنظور فيه ؛ فلا يكون مؤديا إليه كغيره من الأمور الأجنبية عنه . الشبهة الرابعة عشرة : أن الناظر إذا نصب دليلا على وجود الصانع مثلا ، فالمدلول : إما وجود الصانع ، أو العلم بوجود الصانع . لا جائز أن يقال بالأول ؛ لأن افضاء النّظر إلى المطلوب لا يخرج عند القائلين به عن جهة التضمّن ، أو التولّد ، أو الوجوب على اختلاف المذاهب « 1 » ، والنّظر غير متضمّن لوجود الرب - تعالى - / ولا موجب له ، ولا مولّد له . ولا جائز أن يقال بالثاني ؛ لأن الأدلة الدالة على العلم بوجود الصانع ، دالّة لذواتها ، وصفات أنفسها . فلو لم يوجد الرب - تعالى من يستدل بها على العلم بوجوده ، ولا « 2 » خلق من يعلم وجود الرب « 2 » - تعالى - فإن خرجت تلك الأدلّة عن كونها أدلّة ، فلم تكن أدلّة لذواتها ؛ بل لنظر النّاظر فيها . وإن « 3 » بقيت أدلّة بحالها : فالدّليل مضايف للمدلول . فلو كان - مدلولها هو العلم بالوجود ؛ لاستحال العلم بالوجود مع عدم العالم المستدل ؛ فكان الدليل بلا مدلول ؛ وكل ذلك محال . الشبهة الخامسة عشرة : أن النّظر الصحيح : إما أن يوجب حالا للناظر ، أو لا يوجب . والأول : محال ؛ إذ النّظر الصّحيح مجموع أفكار مختلفة الأجناس ، مفضية إلى العلم بالمنظور فيه ، والموجب للحال « 4 » لا يكون مختلف الجنس . وإن كان الثاني : فهو خلاف ما يجده العاقل من نفسه من الأحوال المختلفة باختلاف النّظر الصحيح ، والفاسد . وإذا بطل القسمان ؛ فالنظر الصّحيح ممتنع .
--> ( 1 ) القائلون بالتضمن هم الأشاعرة ، أما القائلون بالتولّد فهم المعتزلة ، والقائلون بالوجوب هم الفلاسفة . انظر ما يأتي ل 23 / ب . ( 2 ) في ب ( ولا يخلق من يعلم وجوده ) . ( 3 ) في ب ( فإن ) . ( 4 ) في ب ( بالحال ) .